تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

29

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

تختلف الإجماعات من حيث الكشف المذكور حسب اختلاف مواردها وخصائصها . كما أنه باكتشاف ضوابط الكشف الرئيسية يُقضى على الفوضى الفقهية في الاستدلال بالإجماع ، إذ قلّما يمكن تحديد وتفسير مواقف بعض الفقهاء في مجموع المسائل الفقهية حيث قد يناقش الإجماع في مسألة وقد لا يناقش في أخرى » « 1 » . ومما تقدّم في بحث الإجماع يتّضح الكلام في حجية الشهرة ، وأنها أيضاً قائمة على أساس حساب الاحتمالات وتراكمها حتى يحصل اليقين أو الاطمئنان بالحكم على أساسها ، إلّا أنّ جريان حساب الاحتمالات فيها أضعف من جريانه في باب الإجماع ، لسببين : الأوّل : قصور كمية الأقوال والفتاوى ؛ لأنّ المفروض عدم اتفاق كلّ العلماء . الثاني : معارضتها بفتاوى غير المشهور لو كانت مخالفة ، فتكون مزاحمة مع حساب الاحتمالات في فتاوى المشهور . ولهذا يكون الغالب عدم إنتاج حساب الاحتمالات في باب الشهرة فلا تكون حجّة غالباً » « 2 » . هذه هي بعض الآثار التي تركتها نظرية حساب الاحتمالات على المستوى الأصولي ، ونكتفي بهذا القدر آملين أن نوفّق لاستيعاب تلك المعطيات في دراسة أدقّ وأوسع وأشمل . والحاصل أنّ النتيجة المهمّة التي تؤخذ من هذه السمة البارزة في ملامح هذه المدرسة هي أنّ للمنهج دوراً فاعلًا وأساسياً في بناء المعارف العقائدية والبحوث الأصولية والفقهية ، بمعنى أن الذين يحاولون أن يكتبوا ويحققوا في هذه الأبعاد المختلفة ، عليهم أن يبيّنوا المنهج الذي يتّبعونه في تنقيح تلك المسائل ، وذلك لأن

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 311 ( 2 ) المصدر نفسه : ج 4 ، ص 321 .